بمناسبة هذا اللقاء السعيد الذي جمعني برئيسة قسم التحرير لجريدة الشعب …. أتقدم بالشكر الجزيل لها ولزملائها و هي بدورها بذلت قصارى جهدها في نشر المواضع التي لها أهمية و ذات صلة بالشرع.
بداية في هذا المشوار أتقدم و أقول أنا علاء الراقي لست بشيخ و إنما أنا تليمذ عصامي.أحببت أن أشارك في هذا المنتدى الذي جمعني بالصحافة لبيان وإيضاح بعض ما أستشكل على الكثير من الناس حتى الطلبة منهم فيما يخص العلاج بالرقية وما يدور حول الشعبذة أو الشعوذة وما يجوز منها وما لا يجوز.على الخلاف المشهور بين المحدثين من المتقدمين على جوار كتابة شيء من القران على ورق وتعليقه لأجل البركة .
الحمد لله فاطر السماوات والأرض رب العالمين له الحمد في الأولى والآخرة والصلاة والسلام الأكملان الأتمان على خليله وصفيه من خلقه محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين
فنظرا لوجود الكثير ممن يمارس الرقية في شتى أقطار العالم, مع اختلاف وجهات النظر لكل واحد منهم, و تفاوتهم في العلم, وطريقهم في اكتسابه, فسوف يكون بلا نزاع خلاف فرعي بينهم, إن لم نحسم القول بأنه سيصل ببعضهم إلى الخلاف في الأصول, وهذا بلا شك هو عين الفشل, وذهاب ريح العلم.
والرقية لما كانت فيها إثارة لدفع الجن والسحر, كان لزاما على كل مسلم أن يعوذ نفسه بها من كل شر.قال تعالى {قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق }الفلق 1.والفلق هو الصبح. على ما قاله محمد بن منظور الأفريقي المصري في لسان العرب, و محمد الرازي في مختار الصحاح.
فالذي فلق الصبح عن ظلمته قادر على حمايتك وحفظك من كل شر وبلاء وفتنة. والله خير حافظا.قال تعالى {(106) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} يونس106.
فالله خالق الشر وليس فاعله وحاشاه .وخلقه له إنما هو لحكمة له.ومن تمام قدرته على دفع الشر أمرنا بالاستعاذة به سبحانه منه .
فالاستعاذة من الشرور كلها هي عامة.
أما الاستعاذة من شر العين والسحر فهي خاصة. وهذه هي المعا ذات التي نحن بصدد الحديث عنها, التي تسمى بالرقية.
والرقية كلمات من أسماء الله يعظم بها الله العظيم لطلب الشفاء منه.
والسحر أنواع ليس هنا تفصيله.ولنأخذ منه نوعا واحدا و هو الذي يسبب الأمراض و كذا في التفرقة بين الزوجين.أما الساحر الذي يخرج من العلبة الفارغة طيرا حيا و يدخل السكاكين في جوفه ولا يموت حينها فموضوعه في سطور أخرى.
والأمر َ الذي يدعوا إلى الغرابة, هو أن السحرة والمشعوذين, فئة قليلة انتشروا في بعض المناطق, وخصوصا الريفية منها, والنائية. لأجل أن عملهم لا يتم إلا ببعدهم عن الأوطان.
والعجب العجاب أنهم جهلة, حتى لو كانوا على علم به وبفنونه, فهم بذلك يضللون البشر بخرافاتهم, والكل يعلم انه ليس فيهم احد طاهر, ومع ذلك ترى الرعاع من الناس يسعون إلى طلبهم من كل صوب, لإدراكهم.عسى أن يجدوا عندهم موكبا للنجاة ! وهيهات . ويسمون الساحر والعراف والشوا ف والكاهن بمسميات و مصطلحات يبرءون به عملهم. مثل الشيخ المبارك, والطالب, و البراكة, والحاجة سعدى, و بعضهم يعلم في نفسه أنهم سحرة ومشعوذين ومع ذلك لا يهمه شيء - نعوذ بالله من شرهم- .
أقول أليس هم من أفسد على الناس معايشهم. ومع ذلك نحن لا نوكل أمرنا لأحد, إذا ما كان يخص الإسلام والمسلمين . فلا ينبغي أن نقنع أنفسنا بان الحكومة هي المسؤولة التي تضع لهم حدا.لا لا يمكن هذا بل علينا جميعا أن نقف موقف رحل واحد ونحدد رسالتنا ونوجهها إلى الشرطة القضائية للقضاء على هذا الإجرام. وهذا يدعونا إلى التقليل من الشرور والمفاسد.
زيادة توضيح: إعلموا أن الإدارة الحكومية ليس في دستورها مادة تقرر فيها مطاردة السحرة بوجه من الوجوه, إذ لم يصلهم أن معظم البلايا تقع منهم.
و نزيدكم أمرا ثانيا هو أن 25بالمائة نسبة الطلاق تكون من السحر. ولا يمكن لكل شخص أن يعمل السحر بنفسة إلا إذا وجد ساحر ماهر هو الذي يعمله له.ليفرق بين الزوج وزوجته. ولا يخفى أن الذي يعمل السحر هو بجوارنا وقد ندخله دارنا ونرحب به لأجل العلاج وكشف السحر. كأنه عبد صالح حل مسكننا. فيا للعجب فقد صار الساحر ضربا من ضروب الصلاح, ورمزا من رموز الخير, ووالله لهو اكبر مفسد في الأرض لو كانوا يعلمون.
فالأمر الذي يجب أن يتفطن له الجميع لمعرفة الساحر هو أن يسألوا عن طريقة علاجه من جربها عنه, هل تشتمل على تلاوة القرآن أم لا ؟ .
أما إذا عرف عنه الشعوذة فحذا ري منه, حتى لو اعتقدت انه قادر على إزالة السحر.فمثل هؤلاء لا يجوز أن نلجأ إليهم في حل مشاكلنا, لأن تعاملهم إنما يتم مع الجن والشياطين.وهم الذين علموا الناس السحر. وقد قال تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}.البقرة 101.والخلاق هو النصيب من الخير قاله ابن منظور.أي لقد علم أهل الكتاب أن الساحر لا خلاق له في الآخرة.
ألا يفترض أننا لو تركنا المجال لبعضهم, ولم تنكر عليهم أن لا يكون هذا سببا لمواصلة عملهم, في جو حمايتكم لهم أم لا ؟. إذن فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون.
ومعلوم أن الإنسان هو الوحيد من يقع تحت تأثير السحر.أعني أن الساحر ليس له أن يفرق بين اللبؤة وأسدها, بل هما يفترقان بلا سبب. فلذا ترى بعض الأشخاص ممن يريد الوصول إلى مبتغاه أول باب يقصده هو باب المشعوذين. فلهذا تنتشر في البيوت أقوال أن هناك رجلا صالحا يعالج السحر وهو ساحر في نظر الشرع, و لكن لا يعلمون, فما يلبث أحدهم عنده ساعة أو ساعتين إلا ويفتتن بزخارف أقواله, ويغتر في بعض ما يسطره له في خياله.فيرجع إلى بيته, وقد أُشرِبَ قلبه بدغل الكفر والضلال, وهو لا يدري. وفي يده أوراق مكتوب عليها قدره وقضائه, وكأن الساحر هو ربه من دون الله !!!! فلا يستعين بالله ولا يدعوه ولا يترجاه ولا يتقرب إليه بعمل صالح.وبدل أن يتوجه العبد إلى خالقة وباريه, تراه عكوفا على ساحة السحرة ليدلوه على مستقبله, وهيهات هيهات, وكلا أن يعلم الغيب غير الله, وقد يترك الصلوات, وبعض الواجبات, إن لم اقل كلها. ثم يزعم أن الله –جل جلاله -لم يفرج همه, ولم ييسر له أمره, فيعمد إلى مخلوق قد بدت عنده بعض الخوارق, التي اسميها "حوارق" لطلب الشفاء عن طريقه. ولو أنكر عليه أحد الناصحين بان هذا لا ينفع ولا يضر, لرأيته يهتز كأنه جآن ويتبجح بقوله ـ يا أخي أنا لا أريد إلا نفع نفسي ومداواة روحي من السحر والعين. ولست اقصد بالذهاب إلى الساحر شيئا غير هذا البتة!!! ويزيد على ذلك ..والله يعلم ما في القلب أني ما أريد إلاخيرا.!!!ويقول ثانية: أنا في قرار نفسي لا أذهب إليهم لأجل أن يدلوني عن المغيبات, كلا .. بل لمعرفة من سبب لي السحر لكي اعرفه فاجتنبه !!.
أقول ومن يضمن لك انك لو عرفته لاحترزت من شره الخفي ؟ فالله المستعان وعليه التكلان.
والعجيب وللأسف الشديد أن أغلبهم مثقفون.باستطاعتهم التفريق بين الساحر والمعالج بالقرآن.ولكن لا حياة. لمن تنادي.
وبالمقابل فقد جعل الله لكل داء دواء ولكل شر خير ولكل ضر نفع. والأضداد متعاقبون فما كان أقوى غلب.وقد جعل الله بفضله لكل علة دواء يخصها.
وموسى عليه السلام, إنما بعثه الله لفرعون وملائه, من القبطيين الماردين, لدعوتهم إلى توحيد الله, وحده ونبذ ما يعبد من دونه. و أيده سبحانه بالآيات والبراهين, وأنزل معه الكتاب العظيم, المسطر بيده سبحانه, وهو التوراة. وزاده آيتان, هما: يده وعصاه .فما كان من فرعون وهو رمسيس الأول الملك الطاغية آنذاك على أهل مصر إلا أن ينحوا مثل ما نحى عليه السلاطين من قبله, وهو الاستعانة بالسحرة العظام, في قضاء الحاجات لدفع الصائل, أي العدو الذي يصول على مملكتهم, فيأتوهم بالأخبار إن احتاجوا لذلك. أو يأتوا بخوارق لدفع معجزات الأنبياء إن كان في مقابل ذلك انه وجد من عارض الدولة .. وقد علم فرعون أن عصى موسى لا تتعدى خشبيتها.
والعجيب أن فرعون بما أوتي من قوة كان قادرا على قتله ولكن شاء الله أن لا يكون ذلك في ملكه, وأراد الله بسببه أن يسلم أشخاص هو الداعي لهم باسم السحرة فدعا فرعون السحرة انه لم يرى من قبل ما رءاه من موسى وذلك انه لما اراه موسى آيته بانقلاب العصى التي هي من حطب صلب الى حية هائلة لا تقاوم استعظم ذلك وخاف على مملكته .
وهنا لطيفة ألخصها فيما يلي :
أن دليلي على استعظامه للحية هو أن فرعون عرف عنه إبادته الكبرى التي ذبح فيها بني إسرائيل, وهي ليست أول المجازر التي واقعها.ومع ذلك لما شهد فرعون من موسى ما شاهد لم يعمد إلى قتله وهو القادر على ذلك خصوصا أن سبب قتله الآباء والأولاد وسبي النساء إنما دعاه إلى ذلك خوفه من أن يظهر رجل يقضي على مملكته, وذلك بإشارة من المنجمين والكهنة انه سيظهر ولد هو سبب نعاسه وشقائه. فلم يكن من فرعون إلا طلب السحرة وإكراههم على السحر لمواجهته.
. واشترط على نفسه لهم مبالغ مالية عالية, وقربا إلى منزلته إن كانوا هموا الغالبين.وقد حكى الله كل ذلك في القرآن.وفي الأخير كان موسى هو وحده الغالب لهم بالرغم من انه كان فردا والسحرة كانوا أمة. فقامت المعجزة و اتضح البرهان ووقع الحق وبطل سحرهم وآمن السحرة برب موسى وهارون, و أنابوا, وعلموا آنذاك أنهم كانوا على باطل, وأن عملهم كان حقا سحرا, ولم يكن من خوارق ولا من قبيل المعجزات. كما قال لهم موسى من قبل لما جاءوا بسحر عظيم قال تعالى { (80) فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ }يونس80- أي الذي جئتم به هو السحر.وسماه فسادا فقال {إن الله لا يصلح عمل المفسدين }.فكانوا في النهار سحرة و في آخر النهار شهداء بررة.قاله ابن عباس.
ولما آمنوا توعدهم فرعون بقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف وان يصلبهم في جذوع النخل. فكان السحرة أول من آمن بموسى وما جاء به من ربه. لأنهم اعرف الناس بالسحر وفنونه ومقدماته وبذلك علموا أن موسى لم تكن معجزته من قبيل السحر لما شاهدوا من الفرق الشاسع والبون الواسع بين ما أوتوا به من الشياطين وبين ما جاء به هو من عند ربه.عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.والحق أبلج والباطل لجلج.
فانظرا إلى اثر السحرة على الحكام وتأملوا معي إلى غفلة المماليك قديما حيث أن النبي مؤيد من ربه قادر على ابادة الطغاة في لحظة واحدة ومع ذلك لا يقدمون على فعل ذلك إلا بأمر من الله.كما فعل الله بالأمم السابقة .قال تعالى { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2)} وقد حصل أيضا مع فرعون حيث أهلكهم جميعا ونجى موسى ومن معه.
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |